مع تصـ ـاعد عـ ـجـ ـزها عن تحقيق أهدافها، لجأت تركيا مجدداً إلى استخدام منـ ـظـ ـمـ ـة “الـ ـذئـ ـاب الـ ـرمـ ـاديـ ـة” لقـ ـيـ ـادة هجـ ـمـ ـاتـ ـها في جبـ ـهـ ـات سد تشرين وجسر قرقوزاق. هذه المجـ ـمـ ـوعة المتـ ـطـ ـرفة، المعروفة بوحـ ـشيـ ـتها وأيـ ـديـ ـولوجـ ـيتها القـ ـومـ ـيـ ـة، تم دمـ ـجـ ـهـ ـا ضمن الـ ـفـ ـرقة 51 التابعة للجيـ ـش الوطني المـ ـوالـ ـي لأنقرة، بهدف تحقيق اخـ ـتـ ـراق في جبـ ـهـ ـات سد تشرين.
وتفاقمت الخلافات بين فصائل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وظهرت حالات فرار واسعة بين قادة وعناصر الفصائل من جبهات سد تشرين وجسر قرقوزاق بسبب الخسائر الكبيرة التي تلقوها في المعارك المستمرة منذ أكثر من شهر في هذه الجبهة دون تحقيق أي تقدم. وأمام هذه الفوضى والخوف المتزايد، لجأت تركيا إلى استخدام منظمة “الذئاب الرمادية”.
مصادر تكشف التفاصيل
ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن مسؤولي منظمة “الذئاب الرمادية” تم نقلهم من مخيمات تابعة لما يُسمى بـ”المهاجرين” في ريف سرمدا بإدلب. هؤلاء المهاجرون، المعروفون بانتماءاتهم الأجنبية، يديرون المخيمات بالتنسيق مع مجموعات مسلحة أخرى في إدلب، على رأسها هيئة تحرير الشام.
وتم دمج هؤلاء القادة في الفرقة 51 ضمن الجيش الوطني، وأُرسلوا إلى منبج ليتولوا قيادة العمليات العسكرية.
وذكرت المصادر أسماء بعض القادة الذين تم تكليفهم، وهم:
يغيت تولخان (33 عام) من مدينة بورصة التركية.
سردار يامان (32 عام)، كردي من مدينة شرناخ.
أحمد أكين راسم (37 عام) من مدينة إزمير.
رؤوف أبيل (36 عام) من مدينة ديار بكر.
إمراه عادل (37 عام) من مدينة قونيا.
محمد بارشجي (38 عام) من قونيا أيضاً.
مصطفى طاهرلي (41 عام) من مدينة إسكندرون.
دمير إبسين (35 عام) من مدينة سامسون.
محمد أيمير (39 عام) من مدينة إسطنبول.
ما هي “الذئاب الرمادية”؟
وتأسست هذه الحركة القومية المتطرفة نهاية الستينات من القرن الماضي جامعة شباباً يؤمنون بنظرية “تفوق العرق التركي”، ويطمحون إلى توحيد المنتمين إلى القومية التركية حول العالم في بلد واحد، وأصبحت الجناح العسكري المسلح لحزب الحركة القومية التركي المتطرف.
وأسس الحركة الضابط في الجيش التركي، ألب أرسلان توركش، المعروف بأفكاره العنصرية وإيمانه بنظريات الأعراق المتفوقة.
ويميز أعضاء الحركة رفعهم إيماءة مميزة باليد، ترفع خلالها السبابة والخنصر بينما تضم باقي الأصابع إلى بعضها مشكلة ما يشبه رأس ذئب.
ووفقا للسلطات التركية، نفذت المجموعة 694 هجوما بين عام عامي 1974 و1980، راح ضحيتها الآلاف.
وقاتلت هذه المنظمة في أذربيجان ضد أرمينيا، قبل أن تتورط في محاولة انقلاب أدت إلى حظرها هناك، كما أنها حظرت في كازخستان في العام 2005.
وشاركت المنظمة في الصراع بين القبارصة الأتراك واليونانيين في قبرص، ودعمت الأويغور في إقليم شينغيانغ الصيني، وقاتلت في حربي الشيشان الأولى والثانية ضد الروس، وكذلك تنسق مع التتار في شبه جزيرة القرم.
الوجود في سوريا
وخلال الأزمة السورية، ظهرت “الذئاب الرمادية” في الصراع السوري حيث تعمل بالتنسيق مع الفصائل التركمانية المدعومة من السلطات التركية، وظهر عناصرها في أكثر من مقطع فيديو وخصوصاً في الهجمات على عفرين وكذلك في مدينة منبج، حيث تضمنت الفيديوهات المنشورة عمليات تصفية عرقية للكورد على يد هذه المجموعة.
أردوغان والذئاب الرمادية
وتقول تقارير إن أفكار المنظمة تحظى بقبول كبير داخل الجيش التركي، كما أن هناك صوراً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو يقوم برفع إشارة اليد الشهيرة لدى المنظمة.
ويعود اسم التنظيم إلى أسطورة قديمة غير واقعية تتحدث عن حرب إبادة تعرض لها الترك، ولم ينج منها سوى طفل واحد، اضطر إلى الزواج بذئبة وأنجب منها 12 شخصا أعادوا بناء القبائل التركية.
ويتبنى هذا التنظيم أفكاراً مؤيدة للعنف والتغيير بالقوة، كما أنها تدعو علناً إلى عمليات تطهير عرقي ضد قوميات مختلفة، وتركز بالتحديد على الكورد والأرمن وهم أصحاب الأرض التي استولى عليها الأتراك عندما قدموا من آسيا الوسطى قبل ألف عام.
دعوات لردع الانتهاكات
وأمام هذه الانتهاكات المتكررة، تطالب الإدارة الذاتية والمجتمع الدولي بالتصدي لهذه الممارسات العدوانية وحماية المدنيين في شمال وشرق سوريا.
تركيا، عبر استخدام الذئاب الرمادية، تؤكد مرة أخرى استراتيجيتها القائمة على التوسع والتغيير الديموغرافي، ما يستوجب وقفة حازمة من القوى الدولية للحد من هذه الانتهاكات.